مجد الدين ابن الأثير

144

المختار من مناقب الأخيار

وقال طلحة رضي اللّه عنه : لما كان يوم أحد ، وحملت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على ظهري حتى استقل ، وصار على الصخرة ، فاستتر من المشركين فقال لي هكذا - وأومى بيده إلى ظهره - : « هذا جبريل يخبرني أنه لا يراك يوم القيامة في هول إلّا أنقذك منه » « 1 » . ولما وقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيده يوم أحد فقطعت فقال : حسّ « 2 » ! فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « لو قلت بسم اللّه لرأيت بناءك الذي بنى اللّه لك في الجنة وأنت في الدنيا » « 3 » . وقال جابر رضي اللّه عنه : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « طلحة شهيد يمشي على وجه الأرض » « 4 » . وقال الزّبير بن العوّام رضي اللّه عنه : كان على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم درعان يوم أحد ، فنهض إلى الصخرة فلم يستطع ، فأقعد طلحة تحته وصعد النبيّ حتى استوى على الصخرة . قال : فسمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « أوجب طلحة » « 5 » . قال طلحة : إنّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قالوا / لأعرابيّ جاهل : سل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عن من قضى نحبه من هو ؟ وكانوا لا يجترئون على مسألته ،

--> ( 1 ) ذكره المحب في الرياض 2 / 337 وابن عساكر ( المختصر 11 / 194 ) . ( 2 ) حسّ : كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه ما مضّه وأحرقه كالجمرة والضربة ونحوها . النهاية ( حسس ) . ( 3 ) أخرجه الطبراني في الأوسط 9 / 322 برقم ( 8699 ) عن جابر ، وذكره الهيثمي في المجمع 9 / 149 وابن عساكر ( المختصر 11 / 194 ) . ( 4 ) أخرجه ابن ماجة 1 / 46 برقم ( 125 ) في المقدمة : باب فضل طلحة بن عبيد اللّه ؛ وأخرجه بنحوه الترمذي ( 3739 ) في المناقب : باب مناقب طلحة ، وانظر جامع الأصول 9 / 3 . ( 5 ) أخرجه الترمذي في السنن 5 / 643 ، 644 برقم 3738 والحاكم في المستدرك 3 / 374 وابن حبان في الإحسان 15 / 436 ، وأخرجه مختصرا ابن سعد في الطبقات 3 / 218 وأحمد في الفضائل 2 / 743 ، وذكره المؤلف في جامع الأصول 9 / 3 .